السيد الخميني

45

كتاب الطهارة ( ط . ق )

فإن ذيلها مفسر لصدرها ومبين للنهي عن الشرب والوضوء بأنه لأجل النجاسة لا لأمر تعبدي غيرها . وفي صحيحة زرارة قال : " إذا كان الماء أكثر من راوية " إلى آخر الحديث المتقدم ( 1 ) فتفسر الرواية والصحيحة سائر ما تقدم ، وتبينان أن النهي فيها لنجاسة الماء بملاقاة الميتة إذا كان دون الكر ، وبالتغير إذا كان كرا ، بل يمكن الاستشهاد عليها بمثل صحيحة ابن بزيع " ماء البئر واسع لا يفسده شئ " ( 2 ) الخ . فإذا ضمت تلك الروايات إلى ما تقدم من الروايات الناهية عن شرب ملاقي الجيفة والميتة والوضوء منه تنتج نجاستها مطلقا . وتوهم كون تلك الروايات بل سائر ما في الباب في مقام بيان حكم آخر ، فلا إطلاق فيها فاسد ، فإن الظاهر منها أن الحكم لنفس الجيفة ، وإن غلبة ريحها مطلقا موجبة لعدم جواز الشرب والوضوء كما أن عدم الاستفصال في صحيحة شهاب الآتية دليل عموم الحكم ، والانصاف أن توهم عدم الاطلاق فيها وسوسة مخالفة لفهم العرف ، تأمل . ونظيرها في وضوح الدلالة صحيحة شهاب بن عبد ربه قال : " أتيت أبا عبد الله عليه السلام أسأله فابتدأني ، فقال : إن شئت فاسأل يا شهاب ، وإن شئت أخبرناك بما جئت له ، قلت : أخبرني ، قال : جئت تسألني عن الغدير يكون في جانبه الجيفة أتوضأ منه أو لا ؟ قلت : نعم ، قال : توضأ من الجانب الآخر ، إلا أن يغلب الماء الريح فينتن وجئت تسأل عن الماء الراكد ، فما لم يكن فيه تغيير وريح غالبة ، - قلت فما التغيير ؟ قال : الصفرة - ، فتوضأ منه ، وكلما غلب كثرة الماء فهو طاهر " ( 3 ) فهي مع إطلاقها كالصريحة في المطلوب من أن الماء

--> ( 1 ) راجع الوسائل - الباب - 3 - من أبواب الماء المطلق - الحديث 9 ( 2 ) الوسائل - الباب - 14 - من أبواب الماء المطلق - الحديث 1 ( 3 ) الوسائل - الباب - 9 - من أبواب الماء المطلق - الحديث 11 .